السلمي

290

تسعة كتب في اصول التصوف والزهد

معرض عن دنياه ، فيعرض عليه حاله ويقبل منه ما ينصحه ، ويشير به عليه فلن يعدم إذ ذاك رشده . وإذا صحّ للمريد إرادته قيّض اللّه له سالكا قريبا ، أو عالما ناصحا ، فإنّ من أقبل على اللّه بكلّيته تكفّل اللّه له بجميع مراده ، ولا يهمله في وقت من أوقاته ، وإن عدم العالم الناصح والوليّ السالك رجع بالكلية إلى ربه ، ليكون هو متولي تأديبه وتعليمه إذا رأى منه صحة الإرادة والعزم . وأنا أسأل اللّه عزّ وجلّ أن يجعلني من المتأدبين بآداب كتابه ، والمتعلّمين بسنّة نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم العاملين بكتابه وسنّة نبيه ولا يجعلني من المحرومين من بركاتهما ولا يخالف « 1 » بي عن طريقهما وأن يلقّنني « 2 » رشدي عند عرض الأديان ، وأن يلقني حجتي عند مسئلة الملكين « 3 » منكر ونكير عليهما السلام ، وأن يأمنني « 4 » يوم الفزع الأكبر ويرزقني الدواء يوم العطش الأكبر ، وأن يأنسني في لحدي ليلة وحدتي ، يفعل ذلك بي وأحبّائي ووالدي وجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات بمنّه وجوده وفضله وكرمه ورحمته إنه سميع قريب والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد للّه رب العالمين . * * *

--> ( 1 ) في الأصل : ولا تخالف . ( 2 ) في الأصل : وإن تلقني . ( 3 ) في الأصل : الملكان . ( 4 ) في الأصل : يأمتني .